أكذوبة “الحوار الوطني”
“الحوار الوطني”، كثيراً مانجد هذا المصطلح يأتي في خضم المشاكل الوطنية ليكون هو مفتاح الحل وسبيل النجاة من أعاصير الهموم الداخلية، إلا أن الوضع في بلدنا يختلف، فهذا المصطلح بما يتضمنه من مفاهيم يعني “نقل المشكلة من طرف إلى الطرف الآخر والبراءة منها” وهو ماتقوم به الحكومة الآن من خلع لثياب المشكلة والأخطاء والتهم وإلباسها للمواطن وإختلاق أجواء فكرية وسياسية الهدف منها إشغال المواطنين فيما بينهم وكأنها تقول “المشكلة فيكم ومنكم أيها الشعب” حتى إذا ماتفاقمت المشاكل بينهم واشتدت نارها وبدأوا يتلهفون إلى طرف ثالث ينقذهم قابلين بأي حل للخروج من الدوامة حينها تظهر هي في صورة الرجل الصالح المحايد الذي تقبل منه جميع الأطراف!
إن من المهم جداً أن يعرف الجميع وبالذات الحكومة معنى “الحوار” وأهدافه وأطرافه قبل البدء فيه، فما قامت به الحكومة ولازالت تقوم به من إحضار لمواطن ومواطن آخر واختلاق مشكلة بينهم وتقول لهم “تحاوروا” ليس هو الحوار الذي ننشده ونطلبه والذي نتوقع منه أن يكون مفتاح الحلول، فالمواطنين فيما بينهم متصافين وهمومهم واحدة ومشاكلهم وآمالهم واحدة وأوضاعهم ليست ببعيدة عن بعض.
الحوار الحقيقي والمنشود هو الذي تكون فيه الحكومة “طرفاً أول” يقابلها فيه المواطن كـ”طرف ثان”، المواطنين لايريدون فقط إلا جهة “فاعلة ذات نفوذ وتملك القدرة على التغيير” تستمع إليهم وإلى مشاكلهم وهمومهم علّها تكون قادرة على إحداث تغييرات إيجابية وبذلك تكون الحكومة قريبة من المواطن وهمومه وليست بمنأى عنه يفصل بينهم مسافات طويلة كماهو حاصل الآن!

